أبو البقاء العكبري
549
اللباب في علل البناء والإعراب
باب الموصول والمقطوع وفيه فصول « 1 » : أحدها : في النون ، اعلم أنّ النون الساكنة إذا لقيها ميم من كلمة أخرى حذفت النّون في الخطّ من أجل الإدغام في اللفظ .
--> ( 1 ) قد وصولا ، في بعض المواضع ، ما حقّه أن يكتب منفصلا ، كأنهم اعتبروا الكلمتين كلمة واحدة . وإليك تلك المواضع 1 - وصلوا " ما " الإسميّة بكلمة " سيّ " مثل " أحبّ أصدقائي ، ولا سيّما زهير " ، وبكلمة " نعم " إذا كسرت عينها ، مثل " نعما يعظكم به " ، فإن سكنت عينها ، وجب الفصل ، مثل " نعم ما تفعل " . 2 - ووصلوا " ما " الحرفية الزائدة أيّا كان نوعها ، بما قبلها ، مثل " طالما نصحت لك ، أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، * أتيت لكنما أسامة لم يأت . عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ . مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا . أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ . فلا عدوان عليّ . أينما تجلس إجلس . إما تجتهد تنجح . إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ . اجتهد كيما تنجح " . 3 - وصلوا " ما " المصدرية بكلمة " مثل " مثل " اعتصم بالحق مثلما اعتصم به سلفك الصالح " ، وبكلمة " ريث " ، مثل " انتظرني ريثنما آتيك " ، وبكلمة " حين " مثل " جئت حينما طلعت الشمس " ، وبكلمة " كل " مثل " كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ . كلما زرتني أكرمتك " . " وما " بعد كلّ " مصدرية ظرفية . 4 - وصلوا " من " استفهامية كانت ، أو موصوليّة ، أو موصوفية ، أو شرطيّة ، بمن وعن الجارّتين فالاستفهاميّة مثل " ممن أنت تشكو ؟ " والموصوليّة مثل " خذ العلم عمّن تثق به " . والموصوفيّة مثل " عجبت ممّن محب لك يؤذيك " ، أي من رجل محبّ لك . والشرطيّة مثل ممّن تبتعد ابتعد ، وعمّن ترض أرض " ، أي من تبتعد عنه أنت أبتعد عنه أنا ، ومن ترض عنه أرض عنه . وصلوا ( من ) الإستفهاميّة بفي الجارّة ، مثل " فيمن ترغب أن يكون معك ؟ . فيمن ترى الخير ؟ " . 5 - وصلوا " لا " بكلمة " أن " الناصبة للمضارع ، مثل لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ " ويجب ألا تدع لليأس سبيلا إلى نفسك " . ولا فرق بين أن تسبقها لام التعليل الجارّة وألا تسبقها ، كما رأيت . هذا مذهب الجمهور . وذهب أبو حيّان ومن تابعه إلى وجوب الفصل قال وهو الصحيح ، لأنه الأصل ، مثل " يجب أن لا تهمل " . فإن لم تكن " أن " ناصبة للمضارع ، وجب الفصل ، كأن تكون مخففة من " أن " المشددة ، مثل " أشهد أن لا إله إلا اللّه " أي أنه ، أن تكون تفسيرية ، مثل " قل له أن تخف " . 6 - وصلوا " لا " بكلمة " إن " الشرطية الجازمة ، مثل إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ . 7 - منهم من يصل " لا " بكلمة " كي " ، مثل " لكيلا يكون عليك حرج ، ومنهم من يوجب الفصل . والأمران جائزان . وقد جاء الوصل والفصل في القرآن الكريم ، وقد وصلت في المصحف في أربعة مواضع ، منها لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ومن الفصل قوله تعالى لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ وقوله كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ .